مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

323

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الرامي المعتدل والآلة المعتدلة وسكون الهواء ، أبعد أو وسط ما يقدر عليه « 1 » . وفي كشف اللثام : أنّ هذا المعنى هو المعروف « 2 » . وهو المصرّح به في كتب اللغة ، ففي الصحاح : « غلوت بالسهم غلواً ، إذا رميت به أبعد ما تقدر عليه ، والغلوة : الغاية مقدار رمية » « 3 » . وفي مجمع البحرين : « وهي - بالفتح - مقدار رمية سهم » « 4 » ، وحكى فيه عن بعض اللغويين : أنّ الفرسخ التامّ خمس وعشرون غلوة ، وعن آخر : أنّ الغلوة ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع ، وعن ثالث : أنّها مائة باع والميل عشرة غلاء « 5 » ، إلّا أنّ المعتمد عند الفقهاء هو الأوّل « 6 » . قال الفقيه الهمداني : « الظاهر أنّ هذا الخلاف إنّما هو في تحديد المصداق لا في تعيين مفهوم الغلوة كي يكون لقول اللغويين فيه خصوصية ، فلا وثوق بقولهم في مثله ، خصوصاً مع قضاء العادة بعدم كونهم من أهل الخبرة في العمل ، مع أنّ تطبيقه على الفرسخ والميل على سبيل التعيين - كما سمعته من بعضهم - لا يخلو عن مجازفة . وكيف كان ، فالمدار على مقدار رمية سهم أو سهمين بحسب المتعارف الغالب » « 7 » . وقال السيّد الحكيم في مقام الاستدلال على كون المدار في الرمي على المتعارف المعتدل : يقتضيه الإطلاق المقامي المعوّل عليه في أمثال المقام من موارد التحديد ، وما حكي عن بعض اللغويين - مع اختلافها فيما بينها - لا تصلح للخروج عن مقتضى الإطلاق المقامي ، وهو الأخذ بالمتعارف ، ومعرفة مقداره موقوف على الاختبار « 8 » . وقال السيّد الخوئي في مقام الاستدلال على كون المناط هو المتعارف المعتدل :

--> ( 1 ) جامع المقاصد 1 : 465 . جواهر الكلام 5 : 79 . ( 2 ) كشف اللثام 2 : 435 . ( 3 ) الصحاح 6 : 2448 . ( 4 ) مجمع البحرين 2 : 1333 . ( 5 ) انظر : كشف اللثام 2 : 435 ، حيث حكى هذا الثالث‌عن الارتشاف . ( 6 ) جواهر الكلام 5 : 79 . ( 7 ) مصباح الفقيه 6 : 99 . ( 8 ) مستمسك العروة 4 : 308 - 309 .